المخادع و المغفل
المخادع و المغفل زعموا أن رجلين، أحدهما خبيثٌ والآخر مغفل. عقدا شراكةً بينهما. فبينما هما يتمشيان مسافرين في الريف إذ وجدا صرةً فيها ألف دينار، فأخذاها ورجعا متوجهين إلى مدينتهما. فلما أصبحا قريبين من المدينة قال المغفل للخبيث: خذ نصفها وأعطني نصفها. فقال الخبيث، وكان قد أضمر أن يأخذها كلها: "لا.. فإن من واجبي أن أنصحك بما فيه مصلحتك.. وذلك أن يقبض كل واحدٍ منا بضع دنانير قليلة لينفقها في حاجاته، وندفن بقية الدنانير في مكانٍ حريز، فإذا احتجنا إليها عدنا وأخذناها". فوافقه المغفل على ذلك، ودفنا صرة الدنانير تحت شجرةٍ كبيرة ضخمة، وبعد يوم رجع إليها الخبيث فأخذها كلها وانصرف. وبعد أسبوع لقيه المغفل فقال: أخرج بنا إلى وديعتنا فلنقبضها. فانطلقا إلى ذلك المكان، فاحتفراه، فلم يجدا شيئاً. فراح الخبيث يندب وينتف شعره ويدق صدره ويقول: "لا يثقن أحدٌ بأحد. أنت رجعت إليها فأخذتها". فكان المغفل يحلف له أنه ما فعل ذلك. ثم أمسك الخبيث بتلابيب المغفل وذهب به إلى القاضي فقص عليه الأمر. فسأله القاضي: "هل من يشهد؟". قال: "نعم.. الشجرة تشهد لي بما أقول". فأ...